أحمد بن الحسين البيهقي
46
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
لاصقاً بالكعبة فأخره رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانه هذا ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسحل من ماء زمزم فشرب وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبونه على وجوههم والمشركون ينظرون إليهم يتعجبون ويقولون ما رأينا ملكاً قط بلغ هذا ولا سمعنا به ومر صفوان بن أمية عامداً للبحر وأقبل عمير بن وهب بن خلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يؤمن صفوان بن أمية وقال إنه قد هرب فاراً نحو البحر وقد خشيت أن يهلك نفسه فأرسلني إليه بأمان يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك قد أمنت الأحمر والأسود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك ابن عمك فهو آمن فطلبه عمير فأدركه فقال قد أمنك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صفوان لا والله لأقر لك حتى أرى علامة بأمان أعرفها فقال عمير أمكث مكانك حتى آتيك بها فرجع عمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن صفوان أبى أن يوقن لي حتى يرى منك آية يعرفها فانتزع رسول الله صلى الله عليه وسلم برد حبرة كان معتجراً بها حين دخل مكة فدفعه إلى عمير بن وهب فلما رأى صفوان البرد أيقن وأطمأنت نفسه وأقبل مع عمير حتى دخل المسجد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صفوان أعطيتني ما يقول هذا من الأمان ؟ قال نعم اجعل لي شهراً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لك شهران لعل الله أن يهديك وقال ابن شهاب نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوان وهو على فرسه فقال يا محمد أمنتني كما قال هذا إن رضيت وإلا سيرتني شهرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنزل أبا وهب قال لا والله لا أنزل حتى تبين لي قال فلك تسير أربعة أشهر